علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
1067
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
من وجوه الناس وأصحاب الخليفة المتوكّل وأعيان البلد وغيرهم ، فجاء ذلك الأعرابي وأخرج الخطّ وطالبه بالمبلغ المذكور وأغلظ عليه في الكلام ، فجعل أبو الحسن يعتذر إليه ويطيب نفسه بالقول ويعده بالخلاص عن قريب وكذلك الحاضرون وطلب منه المهلة ثلاثة أيّام . فلمّا انفكّ المجلس نقل ذلك الكلام إلى الخليفة المتوكّل فأمر لأبي الحسن على الفور بثلاثين ألف درهم ، فلمّا حملت إليه تركها إلى أن جاء الأعرابي فقال له : خذ هذا المال واقضِ ( 1 ) منه دَينك واستعن بالباقي على وقتك والقيام على عائلتك ، فقال الأعرابي : يا بن رسول الله ، والله إنّ في العشرة آلاف بلوغ مطلبي ونهاية أربي وكفاية أملي كان يقصر عن ثلث هذا ( 2 ) . فقال أبو الحسن : والله لتأخذنّ ذلك جميعه وهو رزقك الّذي ساقه الله إليك ، ولو كان أكثر من ذلك ما نقصناه . فأخذ الأعرابي الثلاثين ألف درهم وانصرف وهو يقول : الله أعلم حيث يجعل رسالته ( 3 ) . وعن الوشّاء عن خيران الأسباطي ( 4 ) قال : قدمت على أبي الحسن عليّ بن محمّد بالمدينة الشريفة النبوية من العراق فقال لي : ما خبر الواثق عندك ؟ قلت : [ جعلت فداك ] خلّفته في عافية وأنا مِن أقرب الناس عهداً به وهذا مقدمي من عنده وتركته صحيحاً سويّاً ، قال : إنّ أهل المدينة ( 5 ) يقولون إنّه قد مات [ فقلت : أنا أقرب
--> ( 1 ) في ( أ ) : فاقضِ . ( 2 ) في ( أ ) : وكفاية لي . ( 3 ) انظر مطالب السؤول : 87 و 88 ، وكشف الغمّة : 2 / 374 - 375 وزاد " وهذه منقبه من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق وقضي له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتفاق " وانظر أيضاً البحار : 50 / 175 ح 55 ، ينابيع المودّة : 3 / 128 - 129 ط أُسوة بشكل مختصر ، الصواعق المحرقة : 205 . ( 4 ) هو خيران الخادم القراطيس من أصحاب أبي الحسن الثالث ثقة كما جاء في رجال العلاّمة : 66 ، ومولى للرضا وله كتاب كما جاء في رجال النجاشي : 119 ويبدو انه من خواص الإمام من رواية الكليني الآتية ويظهر ذلك في وجه الخصوصيّة من خلال العلاقة والتداول في الأمور المتعلقة بسياسة الدولة ومصير أقطابها وهذا مالا يفعله الإمام مع اي شخص كان . وفي ( أ ) : جبران . ( 5 ) في ( أ ) : الناس .